السيد كمال الحيدري
100
شرح كتاب المنطق
ولهذا قال : [ وهي من أقسام ما يقتضي الاستعداد للإقناع ] ولا تقتضي نفس الإقناع ، كما ذكرنا [ وتكون بصناعة وحيلة ] وتدخّل من نفس الخطيب [ وذلك بأن يظهر الخطيب قبل الشروع في الخطابة بمظهر مقبول القول عندهم . ويتحقّق ذلك ] أي الظهور بمظهر مقبول عند الجماهير [ على نحوين : 1 . أن يُثبتَ فضيلة - نفسه - إذا لم يكن معروفاً لدى المستمعين - ] وأنّه صاحب تخصّص في المجال الذي يريد أن يتكلّم فيه [ إمّا بتعريفه هو لنفسه ] وتبيينه لاختصاصه [ أو بتعريف غيره يقدّمه لهم بالثناء ، بأن يعرّف نسبه وعلمه ومنزلته الاجتماعية أو وظيفته إذا كان موظّفاً أو نحو ذلك . ولمعرفة شخصية الخطيب الأثر البالغ - إذا كانت له شخصية محترمة - في سهولة انقياد المستمعين إليه والإصغاء له وقبول قوله ، فإنّ ] عموم [ الناس تنظر إلى من قال ، لا إلى ما قيل ] ولهذا قالوا : عقول الناس في عيونهم ، لا عيونهم في عقولهم ، فإن الناس يفكّرون بعيونهم ولا ينظرون بعقولهم . والعاقل يرى لكنه يرى بعقله ، بخلاف عموم الناس ، مع أنّ الحكمة هي أن ينظر الإنسان إلى ما قيل ، لا إلى من قال ، والحكمة ضالة المؤمن يبحث عنها أينما كانت . [ وذلك اتّباعاً لطبيعة المحاكاة التي هي من غريزة الإنسان ، لاسيّما في محاكاته لمن يستطيع أن يسيطر على مشاعره وإعجابه ، ولاسيّما في المجتمعات العامّة ، فإنّ غرائز الإنسان - وبالخصوص غريزة المحاكاة - تحيا في حال الاجتماع أو تقوى ] فيما إذا كانت موجودة بدرجة ضعيفة . وهذا ما يسمّى بالعقل الجمعي وقد تقدّم أنّه يؤثّر في عقل الإنسان وطريقة تفكيره . ولعلّه لو كان منفرداً لما اتّخذ القرار ولما قام بالعمل ، ولكنّه لما كان ضمن المجتمع فإذا صمّم المجتمع على عمل شيء قام الفرد بنفس ذلك العمل متابعة للمجتمع ، مثلًا نجد بعض سائقي السيّارات يقف على إشارة المرور